الشيخ عبد الله الناصر
117
محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )
للإسلام ، والصبر منجاة ، والقصاص حقناً للدماء ( 1 ) ، والوفاء بالنذر تعرضاً للمغفرة ، وتوفية المكاييل والموازين تعبيراً للنحسة ( 2 ) ، والنهي عن شرب الخمر تنزيهاً عن الرجس ، وقذف المحصنات اجتناباً للعنة ، وترك السرق إيجاباً للعفة ( 3 ) ، وحرم الله عزّ وجل الشرك إخلاصاً له بالربوبية ، فاتقوا الله حقّ تقاته ، ولا تموتن إلاّ وأنتم مسلمون ، وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه ، فإنّه : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء ) ( 4 ) . ثم قالت : أيها الناس أنا فاطمة وأبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أقولها عوداً على بدء ، لقد جاءكم رسول من أنفسكم . ثم ساق الكلام على ما رواه زيد بن علي ( عليه السلام ) في رواية أبيه . ثم قالت في متصل كلامها : أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ، إذ يقول الله تبارك وتعالى : ( وورثَ سليمانُ داودَ ) ( 5 ) ، وقال الله عزّ وجل فيما قصَّ من خبر يحيى بن زكريا : ( ربِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) ( 6 ) ، وقال عزّ ذكره : ( وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كِتَابِ اللّهِ ) ( 7 ) ، وقال : ( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ
--> ( 1 ) تشير إلى قوله تعالى : ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) . ( 2 ) تعبيراً من عبر الدرهم أو المتاع نظر ما وزنها والنحسة مبلغ أصل الشيء . ( 3 ) لزوماً لها . ( 4 ) سورة فاطر : 28 . ( 5 ) سورة النمل : 16 . ( 6 ) سورة مريم : 6 . ( 7 ) سورة الأنفال : 75 .